السيد محمد حسين الطهراني
174
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وعيسى وسائر الأنبياء عليهم السلام ، وأنّهم خالفوهم في سنّتهم . إنّهم - ومن طريق منحرف - دعوا الناس إلي عبادتهم بدلًا من دعوتهم إلي عبادة الله سبحانه وإطاعته . وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ . الرّبانيّ لها معنيان : الأوّل بمعني المربّي ، والآخر منسوب إلي الربّ ، فالربّانيّ يعني : إلهيّ . فكونوا أنتم يا علماء اليهود والنصارى ربّانيّين ، أي علماء منسوبين إلي الله ، علماء إلهيّين ، ولا تصيروا علماء شقاوة وفرعنة ومصدر أمر ونهي لأنفسكم ، تدعون الناس ليسجدوا لكم ولتعظيم أوامركم ؛ فهذا غلط . أو كونوا مربّين لأنّكم تعلّمون الكتب السماويّة وتعرفون مضامينها ، فبناءً عليه قوموا بتربية الناس وادعوهم إلي الحقّ . كانت هذه المجموعة من آيات القرآن ذكرناها لكي نتعرف علي حقيقة النبيّ وموقعيّته وأمره ونهيه وولايته . ولا نتوهم والعياذ بالله أنّ كون النبيّ له ولاية ، فهذا يعني أنّه يستطيع أن يقوم بأيّ عمل موافق لذوقه ومزاجه ، ويقوم بإصدار أيّ أمر ونهي ، فهذا غلط . فجميع أعمال النبيّ قائمة علي الدقّة ومحسوبة ، وهو مطيع لأمر الله بنحو لا ينحاز به عن موقعه قيد شعرة ، ولا يحصل في داخله أيّ تردّد ، ولا يحدث في هذا الماء الصافي أيّة أمواج ، وحالة السكون والهدوء التي حصّلها نتيجة ارتباطه بعالم الغيب لا تواجه أيّ اختلال واضطراب . إنّ النبيّ عبد أمام أوامر الله ، يأمر وينهي بما يأمر وينهي الله تبارك وتعالي . وهذه هي حقيقة ولاية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما أنّ ولاية أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام بهذه الصورة ، فولاية المعصوم هي ولاية الله ، وليس لهم من